الشيخ محمد الخضري بك
56
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
أسماء بنت عميس ، والمقداد بن الأسود ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبيد اللّه بن جحش ، وامرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وتوجّه لهم الذين أسلموا من جهة اليمن وهم الأشعريون : أبو موسى وبنو عمه « 1 » . ولما رأت قريش ذلك أرسلت في أثرهم عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدايا إلى النجاشي ليسلّم المسلمين ، فرجعا شرّ رجعة ، ولم ينالا من النجاشي إلّا إهانة لما خاطبوه به من اخفار ذمته في قوم لاذوا به ، أما بنو هاشم فمكثوا في الشعب قريبا من ثلاث سنوات في شدّة الجهد والبلاء لا يصلهم شيء من الطعام إلّا خفية . نقض الصحيفة وقد قام خمسة من أشراف قريش يطالبون بنقض هذه الصحيفة الظالمة ، وهم : هشام بن عمرو بن الحارث العامري ، وهو أعظمهم في ذلك بلاء ، وزهير ابن أبي أميّة المخزومي ابن عمة الرسول عاتكة ، والمطعم بن عديّ النوفلي ، وأبو البختريّ ابن هشام الأسدي ، وزمعة بن الأسود الأسدي ، واتفقوا على ذلك ليلا ، فلمّا أصبحوا غدا زهير وعليه حلّة ، فطاف بالبيت ثم أقبل على الناس ، فقال : يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم والمطلب هلكى لا يبيعون ولا يبتاعون ! واللّه لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة القاطعة . فقال أبو جهل : كذبت ، فقال زمعة لأبي جهل : أنت واللّه أكذب ! ما رضينا كتابتها حين كتبت ، فقال أبو البختري : صدق زمعة ، وقال المطعم بن عدي : صدقتما ، وكذب من قال غير ذلك ، وصدّق على ما قيل هشام بن عمرو ، فقام إليها المطعم بن عدي فشقها ، وكانت الأرضة قد أكلتها فلم يبق فيها إلّا ما فيه اسم اللّه « 2 » ، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عمه أبا طالب بذلك قبل أن يفعل ما ذكر ، فخرج القوم إلى مساكنهم بعد هذه الشدة « 3 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري . ( 2 ) يقول الحافظ في نفس المكان أيضا عما أكلته الأرضة من الصحيفة : أيضا أما ابن إسحاق وموسى بن عقية وعروة فذكروا عكس ذلك أن الأرضة لم تدع اسما للّه إلا أكلته ، وبقي ما فيها من الظلم والقطيعة قال البرهان ما حاصله : وهذا أثبت من الأول راجع شرح المواهب اللدنية ج 1 ص 290 . ( 3 ) قال ابن هشام : وذكر بعض أهل العلم : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي طالب : يا عم ، إن ربي اللّه قد سلّط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسما هو للّه إلّا أثبتته فيها ، ونفت منه الظلم والقطيعة والبهتان ، فقال : أربك أخبرك بهذا ؟ قال : نعم . قال : فو اللّه ما يدخل عليك أحد ثم خرج إلى قريش ، فقال يا